ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

249

المراقبات ( أعمال السنة )

أن يستحكم فيه الخذلان ، ويهلك هلاكا دائما ، أو يدركه عناية من اللَّه فيجتنب طاعة الخبيث ، ويستنير قلبه من مخالفته ، ويصير سببا للتوفيق الكامل . وبالجملة للسالك أن لا يستقلّ من الخير ولو ذرّة فيتركه لأجل قلَّته فيخسر ولا يستكثر شيئا منه فبعجب ، أو يتركه من جهة أنّه لا يقدر عليه ، بل يفعل منه كلّ ما قدر عليه ، ويستصغره بعد فعله في جنب اللَّه ، وكلّ ما عمل به العبد واستصغره عظم عند اللَّه ولعلَّه وقع محلا لقبول اللَّه جلّ جلاله ، وإذا وقع القبول فلا عبرة بالقلَّة لأنّ اللَّه إذا قبل من عبده ولو شيئا قليلا لجزاه كثيرا وإذا لم يقبل منه لا ينفعه ولو كان كثيرا اعتبارا بآدم وإبليس ، حيث اصطفاه عليه السّلام ولعن إبليس . فعلى العبد أن لا يستعظم عملا ولو أتى بعبادة الثقلين ، لأنّه عجب وإعجاب المرء بعمله محبط للعمل ، بل يبدّل نوره بالظلمة ، وأن لا يستحقر القليل فيتركه لأنّه قد يتّفق كونه مقبولا فيعظم . ثمّ إنّ ما ذكرناه من المداقّة في مراتب الإخلاص والصدق فيه إنّما هو لعمل الإنسان في نفسه لئلا يكون قانعا من نفسه إلا بالخالص الصادق في الإخلاص ويعدّ غير الخالص كالمعدوم ، بل يعامل معه معاملة المعصية وليس له أن يعدّ ذلك عن غيره كالمعدوم ، ولا كالمعصية ، لأنّ معاملته بهذه المعاملة في أعمال غيره لا يثمر خيرا بل يصير سببا لتركه وسدّ باب الصلاح والخير ، فلا يحسن أن يعامل غيره بهذا الميزان ، بل له أن يعامل عباد اللَّه بميزان ظواهر أعمالهم ، بل بميزان فضل اللَّه ويظنّ في الأعمال الناقصة المشوبة من الناس ، القبول والرجحان ، ويرجو أن لا يحرموا من فضل اللَّه وقبوله ، ولو كان أعمالهم غير